الثلاثاء , 17 أكتوبر 2017
فصل وقتل واعتقال ومحاكمات عسكرية.. نصيب طلاب جامعات مصر عام 2014

فصل وقتل واعتقال ومحاكمات عسكرية.. نصيب طلاب جامعات مصر عام 2014

أصدرت مؤسسة “حرية الفكر والتعبير” دراسة شاملة حول وضع ملف الحريات فى مصر وانتهاكات الدستور، حيث أكدت الدراسة التى جاءت لتوضح انتهاكات الحرية الأكاديمية والحقوق الطلابية فى الجامعات المصرية الحكومية وجامعة الأزهر، أن العام الدراسى الماضي 2013 /2014 هو الأسوأ على الإطلاق منذ عقود فيما يتعلق بقضايا استقلال الجامعة والحقوق والحريات الطلابية.

اعتقال وقتل طلاب وفصل تعسفي ومنع أنشطة.. أبرز انتهاكات الجامعات

رصدت المؤسسة فى دراستها التى أطلقتها بالتوازى مع اليوم العالمي لمناهضة التعذيب 201 واقعة انتهاك ضد طلاب الجامعات المصرية، وشملت هذه الانتهاكات اعتداء قوات الشرطة على الحرم الجامعي، واعتداء أفراد من الأمن الإداري ومجهولين بزي مدني على تظاهرات وفعاليات طلابية، بالإضافة إلى منع أنشطة الأسر والحركات الطلابية، وفصل عدد كبير من الطلاب من كلياتهم بعضهم بشكل نهائي، بجانب طرد عدد من الطلاب من المدن الجامعية على خلفية مشاركتهم بتظاهرات وفعاليات سياسية داخل الجامعة أو فى محيطها.

كما أصدر عدد من إدارات الجامعات بعض القرارات الإدارية خلال العام الدراسي السابق؛ بغرض التضييق على الحقوق والحريات الطلابية الأساسية؛ فى محاولة لعرقلة الحركة الطلابية التى تصاعدت خلال الفترة المذكورة، وكان على رأس تلك القرارت الإدارية «قرارات الفصل التعسفي» التى أصدرتها عدد من إدارات الجامعات، لاسيما بعد إدخال تعديل على قانون تنظيم الجامعات الذي يعطى السلطة لرئيس الجامعة فى فصل الطلاب نهائيًّا، حيث تم فصل ما يزيد على 447 طالبًا خلال عام 2014.

يذ كر أنه مع بداية العام الدراسي السابق أصدرت إدارات بعض الجامعات قرارًا بحظر أنشطة الأسر الطلابية ذات الظهير الحزبي. ففى جامعة القاهرة أكد جابر نصار تجميد أنشطة الأسر الطلابية التابعة لأحزاب الدستور ومصر القوية والنور والوسط؛ وذلك «حفاظًا على استقرار العملية التعليمية».

كما أصدر مجلس جامعة الإسكندرية قرارًا بتجميد نشاط الأسر التابعة للإخوان المسلمين والدعوة السلفية وصناع الحياة والدستور ومصر القوية والمصريين الأحرار وأسرة الحلم المصري.

88 حالة اقتحام جامعات.. وقتل 12والقبض على 760 طالبًا

ورصدت دراسة مؤسسة “حرية الفكر والتعبير” 88 حالة اقتحام للجامعات الحكومية وجامعة الأزهر من قِبَل قوات الشرطة، أسفرت عن مقتل 12 طالباً داخل الجامعة أو فى محيطها، والقبض على 760 طالبًا داخل الجامعة أو من منازلهم، وحتى الآن تم إطلاق سراح 99 فقط وُجهت لغالبيتهم اتهامات تتعلق بالتظاهر، وإتلاف ممتلكات عامة، وحيازة سلاح ومفرقعات، واستعراض القوة، والانضمام لجماعة إرهابية.

هذا وقد تراوحت الأحكام القضائية ضد الطلاب من السجن سنة إلى 10 سنوات، بينما استمرت النيابة العامة فى حبس عدد من الطلاب احتياطيًّا دون الإحالة للمحاكمة لفترات زمنية طويلة وصلت لعام كامل.

ووفقًا لقرار رئاسة الجمهورية الخاص بتعديل قانون تنظيم الجامعات وإضافة المداة 184 مكرر والتى تجيز لرئيس الجامعة فصل أى طالب إذا مارس ما أسموه بالأعمال التخريبية، قامت بعض إدارات الجامعات بفصل 673 طالبًا فى عام  2014، منهم 400 طالب تم فصلهم بكل نهائي من الجامعة، بالإضافة إلى إخلاء 31 طالبًا من المدينة الجامعية فى جامعتي الأزهر وعين شمس، و15 حالة منع لأنشطة وفعاليات طلابية فى العام ذاته.

جامعة الأزهر «نصيب الأسد» من الانتهاكات

كانت جامعة الأزهر صاحبة النصيب الأكبر من الانتهاكات، حيث رصدت مؤسسة “حرية الفكر والعبير” 42 حالة اعتداء على أنشطة وتظاهرات الطلاب من قِبَل أفراد الأمن الإداري عام 2014، وتم رصد 29 واقعة اقتحام للحرم الجامعي من قِبَل قوات الشرطة، ألقي القبض خلالها على 122 طالبًا على مدار العام، وأسفرت هذه الاعتداءات عن وقوع ثلاثة قتلى فى صفوف الطلاب، وهم: حسين حسني أحمد الطالب بكلية الشريعة والقانون “فرع أسيوط”، والذى لقي حتفه فى المستشفى فى يناير العام الماضي متأثرًا بإصابته بطلقات خرطوش، والطالب عبد الله أحمد عبد الحميد بكلية تجارة جامعة الأزهر، والذى لفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة لكسور وتهتك بالجمجمة ونزيف بالمخ في مارس العام الماضي عقب إصابته بطلقات خرطوش.

وبنفس النهج توفي الطالب أحمد محمد عبد الحافظ، بجامعة الأزهر، فى مارس عام 2014 متأثرًا بإصابته بطلقات خرطوش بالرأس على خلفية الاشتباكات بين قوات الأمن والطلاب بالمدينة الجامعية.

كما شهدت جامعة الأزهر أكبر عدد من الطلاب المفصولين فى عام 2014، حيث تم فصل 335 طالبًا وإخلاء 23 آخرين من المدينة الجامعية كعقوبة على نشاطهم السياسي.

طلاب جامعات مصر بين الفصل والقتل

جاءت بعد جامعة الأزهر من حيث الانتهاكات جامعة الإسكندرية التى سجلت 31 واقعة انتهاك خلال عام 2014، أسفرت عن فصل 44 طالبًا، والقبض على 121 آخرين جراء اقتحام قوات الشرطة للحرم الجامعة 10 مرات على مدار العام.

وأسفرت الاقتحامات عن مقتل طالبين، وهما: عمرو خلاف، وشريف عاطف.

أما فى جامعة القاهرة فقد تم فصل 106 طلاب بقرارات من إدارة الجامعة، وقامت قوات الشرطة بالقبض على 71 طالبًا، كما أسفرت الاشتباكات بين قوات الأمن والطلاب داخل الجامعة أو فى محيطها عن سقوط خمسة قتلى بين صفوف الطلاب، وهم: عمر أسامة، وعلى محمد على، ومحمد عادل عطا الله، وإسلام محمد أحمد، وأخيرًا شريف عادل الصاوى. وفي جامعة القاهرة وصل إجمالي وقائع الانتهاكات إلى 14 واقعة.

أما فى جامعة عين شمس فقد سقط قتيلان بين صفوف الطلاب، وهم: عبد الرحمن يسرى، ومحمد أيمن عبد العزيز، بجانب القبض على 69 طالبًا بجامعة عين شمس.

وأكد التقرير أن قوات الأمن اقتحمت جامعات أسوان والمنيا والفيوم والزقازيق والمنصورة وبنى سويف، حيث أسفرت هذه الاقتحامات عن القبض على عدد من الطلاب.

إحالة 23 طالبًا للمحاكمة العسكرية بعد قرار الرئاسة

فى 27 أكتوبر 2014 أصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسسي قرارًا بقانون رقم 136 لسنة 2014 فى شأن تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية والذى أخضع أى جرائم أو اعتداءات تقع على المنشآت العامة من بينها الجامعات لاختصاص القانون العسكري، بحيث يحال أى من مرتكبي تلك الجرائم إلى النيابة العسكرية. وبالفعل تم إحالة 23 طالباً من المقبوض عليهم من جامعات المنصورة والأزهر والمنوفية إلى النيابة العسكرية خلال عام  2014.

المواجهة الأمنية للجامعات تزيد الانتهاكات والدماء

ومن جانبه قال الباحث الحقوقي مصطفى شوقى معد التقرير بمؤسسة “حرية الفكر والتعبير” إن استمرار الحل الأمني فى مواجهة العنف الذى تشهده الجامعات المصرية الحكومية وجامعة الأزهر لن يجلب سوى المزيد من الدماء والانتهاكات، ولن ينجح أبدًا فى فرض حالة من الاستقرار على الساحة الجامعية.

وأضاف أن مؤسسة الفكر والتعبير كانت قد طالبت المسئولين والمعنيين بالعملية التعليمية والشأن الجامعي فى مصر بوقفة جادة من أجل بحث حلول سياسية لاستيعاب الغضب الطلابي، ومحاولة تأطيره فى التعبير السلمي الحر عن الرأى ونبذ العنف، وأضاف أن حزمة التشريعات والقرارات الإدارية التى اتخذها القائمون على العملية التعليمية خلال عام 2014 تحتاج لمراجعة شاملة حتى تتوافق مع الدستور والمواثيق الدولية المتعلقة باستقلال الجامعات وحقوق وحريات طلابها.

وكشف الحقوقي محمد ناجي، وهو أيضًا باحث بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن العام الدراسي الماضي شهد إحالة عدد من أساتذة الجامعات للتحقيق ووقفهم عن العمل؛ لمجرد أنهم قالوا آراء سياسية.

وأشار إلى أن قوات الشرطة اقتحمت الحرم الجامعى خلال العام الدراسى 2014 2015 حوالى 50 مرة، بالإضافة إلى إلقاء القبض على 761 طالبًا تم إخلاء سبيل 109 منهم؛ ليتبقى 652 طالبًا جامعيًّا داخل السجون، وإحالة 89 طالبًا للمحاكمات، ومقتل 21 طالبًا فى أعمال عنف داخل الجامعات، وأوضح أن الدولة بكل أجهزتها تحاول إغلاق كافة المنافذ أمام الحركة الطلابية، باستخدام أجهزتها ومنها وزارة الداخلية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*